حيدر حب الله

206

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أنّها واسطة في تعليم أهل البيت من خلال مصحفها وغير ذلك ، ولكنّ هذا المفهوم يحتاج لمزيد توضيح ، وذلك أنّه غير خاصّ بالسيدة الزهراء عليها السلام حتى يوحي لنا الحديث بخصوصيّتها على أهل البيت سلام الله عليهم ، فكلّ إمام سابق هو حجّة على اللاحقّ ، لأنّه أخذ علومه منه ، حيث ورد في النصوص أنّهم أخذوا علومهم كابراً عن كابر ، بل إنّ الحجيّة هنا أقرب ( للجامعة ) وللنبي ولعليّ منها لفاطمة عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام . و ( الجامعة ) حسب النصوص الواردة ، تفيد أنّها تجمع الحلال والحرام وكلّ ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة ، وهذا معناه أنّها ( الجامعة ) كانت مرجعاً لهم عليهم السلام ، فلماذا اختار النصّ السيدة الزهراء عليها السلام ليوحي بحجيّتها على أهل البيت ؟ ! أعتقد أنّ النص يريد أن يحكي عن أمر أكثر خصوصيّة صارت به الزهراء حجّة على أولادها جميعاً ، ولعلّه هو العلم بالغيب والمستقبل ، تماماً كالجفر ، حيث ورد في مصحف فاطمة أنّه « ليس فيه من حلال ولا حرام ولكن فيه علم ما يكون » ، و « إنّ فاطمة عليها السلام مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوماً ، وكان دخَلَها حزن شديد على أبيها ، فكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ، ويطيّب نفسها ، ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذرّيّتها ، وكان عليّ عليه السلام يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة عليها السلام » . ولهذا أجاب السيد الخوئي عن ما هو مصحف فاطمة بالقول : « المراد بمصحف فاطمة ما ورد في الروايات المعتبرة في الكافي أنّ ملكاً من الملائكة كان ينزل على الزهراء عليها السلام بعد وفاة أبيها ، ويسلّيها ويحدّثها بما يكون من الأمور ، وكان علي عليه السلام يكتب ذلك الحديث ، فسمّي ما كتب مصحف